عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
41
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
الأديب . كان ماهراً في فنون عديدة خصوصاً علم الحساب فإنه كان متقناً له ، وله فيه تآليف نافعة ، وكان عارفاً بالفرائض والنحو ، وله أشعار . وكان ذا مال وثروة وإنفاق على أهل العلم والحديث ، ولم يكتسب بعلمه مالاً ، وصنف في العلوم ، وأربى على أقرانه في الفنون ، ودرس في سبعة عشر فناً ، وكان قد تفقه على الأستاذ أبي إسحاق الأسفرائيني ، وجلس بعده للإملاء في مكانه سنين ، واختلف الأئمة إليه ، فقرؤوا العلوم عليه ، مثل الأستاذ زين الإسلام القشيري ، والإمام ناصر المروزي ، وغيرهما . سنة ثلاثين وأربع مائة فيها توفي الإمام الحافظ الشيخ العارف أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصفهاني الصوفي ، صاحب كتاب حلية الأولياء ، كان من أعلام المحدثين وأكابر الحفاظ المفيدين ، أخذ عن الأفاضل ، وأخذوا عنه ، وانتفعوا به . وكتابه الحلية من أحسن الكتب . قلت : أما طعن ابن الجوزي فيها وتنقصه لها فهو عن باب قولي . لئن ذمها جاراتها وضرائر * وعين جمالاً في حلاها وفي الحلي فما سلمت حسناء من ذم حاسد * وصاحب حق من عداوة مبطل مع أبيات أخرى في مدح الإمام أبي حامد الغزالي وتصانيفه وكلامه الغالي ، وله كتاب تاريخ أصفهان تفرد في الدنيا بعلو الإسناد مع الحفظ . روى عن المشايخ بالعراق والحجاز والخراسان ، وصنف التصانيف المشهورة في الأقطار . وفيها توفي أبو منصور الثعالبي عبد الملك بن محمد النيسابوري الأديب اللبيب الشاعر ، صاحب التصانيف الأدبية السائرة في الدنيا ، وراعي بلاغات العلم ، وجامع أشتات النظم . سار ذكره سير المثل ، وضربت إليه آباط الإبل ، وطلعت دواوينه في المشارق والمغارب طلوع النجم في الغياهب . ومن نظمه : لك في المفاخر معجزات جمة * أبداً لغيرك في الورى لم تجمع بحران يجري في بلاغة شأنه * شعر الوليد وحسن لفظ الأصمع كالنور أو كالسحر أو كالبدر أو * كالوشي في برد عليه موسع وإذا تفتق نور شعرك ناظراً * فالحسن بين مرصع ومصرع نقشت في فص الزمان بدائعاً * تزرى بآثار الربيع الممرع